الملا علي النهاوندي النجفي

219

تشريح الأصول

يصير نظير بيان الإباحة وأبحت لك يعنى أريد اباحته وكونه موضعا وعلى الاخبار لا بد من بيان آخر للعمومات حتى يصحّ الاخبار فإنه لو لم يكن في مقام الانشاء لم تكن التسعة بعد موسعة لاقتضاء العمومات المؤاخذة ورفع عن امّتى تسعة لم يستعمل في انشاء الترخيص أيضا لأنه صار اخبارا صرنا على العرض هذا ولعلّه يمكن تصحيح الخبر بتنزيل واحد وتفسير ما ذكرنا من المقدر وهو المؤاخذة إلى الوجوب والحرمة أو زيادة لفظ المتوهّم على فرض تقدير المؤاخذة حتى يرجع الحديث إلى أن رفع الوجوب والحرمة عن التسعة أو رفع المؤاخذة المتوهّمة بالعمومات عن التسعة وتوضيحه ان الوجوب والحرمة عبارتان عن لزوم الفعل وثبوته وعن ممنوعيّته وحرمانه عن الوجود ولا يتّصف الفعل هما الّا بعد العلم وجود المصلحة والمفسدة فيه وبعبارة أخرى ان الوجوب والحرمة وان قلنا في باب الأوامر انها ينتزعان عن الفعل باعتبار كون وجوده أو تركه مستلزما للعقاب والمؤاخذة الموعود عليه في الامر والنهى الا ان هذا في فقال من جعلهما نفس الإرادة ومراتب لها أو فردين منها والّا فلا اشكال في انهما صفتان للفعل باعتبار العلم بفساد صدوره أو تركه لان الفعل تصنيف بالوجوب بلحاظ ثبوت صدوره ولزومه ولا يثبت ولا يلزم الفعل الاختياري الّا بعد العلم بصلاح صدوره وفساد تركه ويعلم حال الحرمة بالمقايسة في طرف الترك فح العمومات سبب لتحقق عنوان الوجوب في الفعل وان لم يرد ظاهرها لان للمكلف يحمله على ظاهره ويعتقد ظاهره فيصير الفعل واجبا والشارع يريد بقوله رفع عن امّتى تسعة رفع الوجوب المتحقّق والحرمة المحقّقة أو رفع المؤاخذة المتوهمة يعنى رفع لوهمها فلفظ رفع استعمل في إرادة الرفع وانشائه لا في الاخبار عنه ونزل إرادة الرفع الفعلي منزلة وقوعه في الزمان الماضي نظير استعمال الماضي معلوما أو مجهولا في إرادة المعاملات وعقودها فافهم واغتنم ان الإباحة والاستحباب لا يعقل رفعهما ثمّ اعلم أن الإباحة والاستحباب لا يعقل رفعهما لان الإباحة ليست حكما ولا فيها جعل ابدا بل هي امر عدمي وهو عدم الطلب أو وجودي هو نفس الرّضا كما مر في الأوامر فلا يعقل رفعها لا لحد الاعذار السّبعة وهي غير الحسد والطّيرة من التسعة واما الاستحباب وان كان مجعولا ومنتزعا عن جعل الثواب الّا ان الظّاهر من الحديث كون عنوان الأمورات السّبعة مانعا للحكم المتعلّق بها وعذر المكلف ولا ريب ان العذر الشرعي عذر للتكليف الالزامى لا للترغيب المحض بل الترغيب لطف بعد وجود المصلحة وقدرة المكلّف ولهذا ذهب المشهور إلى بقاء استحباب المستحبّات والواجبات إذا صارا عسرا فان ظاهر قوله تعالى ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) و ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ) وان كان عامّا بالنّسبة إلى جميع الأحكام ويستلزم عدم استحباب العسر الّا ان الاستحباب في العسر ليس حرجا في الدّين للاذن في ترك العسر فليس حرجا على المكلّف ولا يشمله قوله تعالى ( لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) وان كان الاستحباب فردا من الإرادة لانّه تعالى بقوله ولا يريد في مقام رفع الحكم العسر لكونه عذرا في نظره كما مرّ في الحديث ولا يعقل العذر الشرعىّ للاستحباب وكذلك ادلّة البراءة مثل كل شيء مطلق حتّى يرد فيه امر لا يدل على الرخصة الّا لكون الشك عذرا فلا يرفع الاستحباب وخلاصة الكلام ان الحديث لا يدلّ على أزيد من الرخصة في ارتكاب الأمورات التسعة فلا ينافي اباحتها ولا رجحان تركها وبيان ذلك ان غير الحديث الشريف ممّا صدر عن الشارع له ثلاثة جهات لفظ ومنطوق ومفهوم امّا اللّفظ فهو نفس الخطابات واما المنطوق فهو الإرادة في الأحكام الأربعة والرضا في الإباحة واما المفهوم فهو عبارة